الحاج السيد عبد الله الشيرازى

66

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

التحقيق : أنه كلما لا يكون نفس الحكم التكليفي ولا موضوعه أو متعلقه ، يكون من الأحكام الوضعية حتى مثل القضاوة والولاية . وتوهم أن الماهيات المجعولة أيضا منها ، فاسد غاية الفساد ، وأما توهم أن مثل القضاوة والولاية أيضا يكون خارجا عنها ، فلا وجه له ، حيث أن الظاهر أنهما من المجعولات وليسا من باب الوكالة والنيابة ، حيث أن الظاهر أن من له الولاية يجعله واليا أو قاضيا وينصبه كذلك لا أنه ينزّله منزلة نفسه ، مع أنه لا مانع من كون الوكالة أيضا من الأحكام الوضعية كالملكية ، ولذا يحصل بالقصد والإنشاء مثلها . وأما استبعاد كونهما منها من جهة استلزامه كون الإمامة والنبوة أيضا منها . فليس في محله ، لأنه لا مانع من كونها أيضا منها ، بل الظاهر من قوله تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 1 » وقوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ « 2 » أنهما من المجعولات وأنهما من المناصب الإلهية ، لا مجرّد حكم تكليفي للنبي والامام بوجوب الإرشاد والتبليغ ، كما أنه يجب على الناس متابعتهما ، ولا يكون بالنسبة إليهم غير الحكم التكليفي ، وسيأتي زيادة توضيح إنشاء اللّه تعالى . ثم إن المراد من الحكم التكليفي ما كان مجعولا بلحاظ قبل وجود الشيء ، وإنما تعلق بما يوجده المكلف في الخارج ، والحكم الوضعي ما تعلق بالشيء بعد فرض وجوده في الخارج أو في الذهن ، كملكية الدار الخارجية لزيد في العين والدراهم الموجودة في الذهن والذمة له في الدين . وأما الفرق بينهما : بأن الحكم التكليفي يتعلّق بأفعال العباد أولا وبالذات بلا واسطة ، والحكم الوضعي لا يتعلّق بالأفعال ابتداء وبالذات وإن كان لها نحو تعلق ولو باعتبار ما

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 124 . ( 2 ) . سورة ص / الآية 28 .